الشيخ محمد اليعقوبي

17

خطاب المرحلة

لتضليل الناس وسوقهم ليكونوا وقوداً في المعركة فتسيل دماء الأبرياء وتخرب دورهم ويهجروا منها وتقطع أرزاقهم من أجل أن يتمتع أمراء الحروب ، وبعد هذا الانفصال والبينونة في الفكر والسلوك والمبادئ الذي أحدثته بياناتنا ومواقفنا فقد وضحت الرؤية وكانت بداية الطريق حيث خمدت جذوة الصراع الطائفي وبدا ما كانوا يخفون من الصراع السياسي . وتحملنا وحدنا ضريبة القيام بهذه المسؤولية ، ولم يرُقْ عملنا للآخرين سواء كانوا زعماء دينيين أو سياسيين ، لكن الذي يهون علينا أنه كله بعين الله تعالى وبعين إمامنا صاحب العصر والزمان أرواحنا له الفداء . الذي كانت قضيته والتمهيد لدولته المباركة هي القضية المصيرية والاستراتيجية في كل الحركة والأفكار والمشاريع ، ولم تغب عنا بل كانت البوصلة لمسيرتنا . لقد شعرنا بضرورة أعادة النظر في تقييم الأمة ومدى قدرتها على تجاوز الامتحان ، فإنها وإن نجحت بدرجة من الدرجات في امتحان الشدة والضراء وإدبار الدنيا في عهد المقبور ، إلا أنها فشلت فشلًا ذريعاً في امتحان العافية وإقبال الدنيا ، مما يتطلب وضع برامج جديدة للتربية والتهذيب والإصلاح ، خصوصاً مع حدوث امتحان جديد للمرجعية والحوزة هو ابتلاء بناء الأمة ككيان اجتماعي واحد في ضوء ما شرحناه في محاضرة ( الأسس العامة للفقه الاجتماعي ) مضافاً إلى المسؤولية